هبة الله بن علي الحسني العلوي
105
أمالي ابن الشجري
« كان » التامّة مضمرة ، فهي حال من ضمير مستتر في فعل مجرور الموضع ، بإضافة ظرف زمانىّ إليه ، عمل فيه اسم فاعل محذوف ، فالتقدير : ضربي زيدا إذا كان جالسا ، أو إذ كان جالسا ، تقدّر / ما يقتضيه الفعل من زمان التوقّع أو المضىّ « 1 » ، وذو الحال الضمير المستكنّ في « كان » وهي كان التي بمعنى وجد ، وموضعها جرّ بإضافة « إذا » إليها أو « إذ » ، والعامل في هذا الظرف اسم فاعل مقدّر ، كالذي تقدّره في قولك : الخروج يوم السبت ، أي واقع يوم السبت ، فأما قول المتنبي « 2 » : بحبّ قاتلتى والشّيب تغذيتى * هواي طفلا وشيبى بالغ الحلم فيحتمل موضع « هواي وشيبى » الرفع والجرّ ، فالرفع على أن يكونا مبتدءين ، وطفلا وبالغ الحلم حالان سدّا مسدّ الخبرين ، على ما قررته في قولك : ضربي زيدا جالسا ، فالتقدير : هواي إذ كنت طفلا ، وشيبى إذ كنت بالغ الحلم ، والجرّ على أن تبدلهما من الحبّ والشّيب ، وحسن « 3 » إبدال الهوى من الحبّ إذ كان بمعناه ، والعامل في الحالين على هذا القول المصدران اللذان هما هواي وشيبى ، فالتقدير : تغذيتى بحبي قاتلتى ، وبالشّيب بأن هويت طفلا ، وبأن شبت بالغ الحلم . والقول الأول قول عثمان بن جنّى ، والثاني قول الرّبعىّ ، وكلاهما سديد . والنصف الآخر من البيت تفصيل لما أجمله في النصف الأول ، لأنه بيّن [ به « 4 » ] وقت المحبة ووقت الشّيب ، والمعنى : هويت وأنا طفل ، وشبت حين احتملت ، فصار الهوى والشّيب كالغذاء لي . ومن إعطاء العين حكم المصدر حتّى وصفوه بالمصدر ، أو جرى خبرا عنه قوله
--> ( 1 ) في ه : « والمضىّ » . وقوله : « التوقع » يريد به الاستقبال ، كما صرّح به في المجلس الحادي والسبعين . ( 2 ) ديوانه 4 / 36 ، ونقل شارحه إعراب ابن الشجري للبيت ، وأعاده المصنف في المجلس الحادي والسبعين . ( 3 ) في ه : « وخص » وما في الأصل مثله في شرح ديوان المتنبي . ( 4 ) ليس في ه .